شـئ اسمه " الماضـي " 1
جذبتني المفاجأة وأدخلتني في تضاعيف ذلك العالم الذي بدأت مشاعري تتخفف منه شيئاً فشيئاً، لاحت لي صورتها؟، بابتسامتها العذبة المعهودة، ووجهها ذي السمات الطفولية الأخاذة، تركز انتباهي كله في عيني، شدت الصورة كل المشاعر المضطربة وركزتها في خيالي الذي كبر فجأة حتى صار عالماً رحيباً، بدأ عقلي يصحو من غيبوبة طويلة، غيبوبة امتدت عذاباتها القاسية سنوات عدة، لم أفق منها إلا اللحظة، سنوات سقطت جافة صفراء من شجرة العمر التي سقط من أوراقها الكثير وشاخت جراء رحيلها المبكر، وخلال تلك السنوات جفت ينابيع الحياة في أعماقي، واستسلمت روحي لذلك العالم الكابي المخيف، فأوغلت فيه حتى ظننت أني أعيش حلماً مفزعاً، لم يدر بخلدي يوماً أنه سيحدث بهذا العجالة. امتد بصره ثانية نحو الصورة فطفق يحدق في العينين الباسمتين كانتا كتابها المفتوح والذي كنت أقرأه متى شئت وأنى شئت، ترى لماذا وضعت صورتي في هذا المكان وأمام مدخل البيت مباشرة؟ الأكيد أنك تريدين مفاجأتي، كان الباب مفتوحاً وأول ما وقع البصر عليها، هذه شهادة حبك الرائعة نحوها يا عزيزتي، بل هي هديتك الثمينة لهذا البيت الذي سكنته الوحشة منذ وقت طويل، وأعلم أن شبابك ال...